ما الدنيا إلا مسرح كبيـــــر!!!!

الثلاثاء، 15 فبراير، 2011

بيان التغيير من ميدان التحرير

إخواني المواطنون

ولا بلاش احسن يبقى فال وحش...ده و الله كان حقه قال احفادي المواطنون...ماعلينا

يوم الجمعة كان يوم تاريخي جداااا...و طبعا كلكم عارفين ليه..انما انا لازم احكي عن الي شفته ...لاني لغاية دلوقتي مش مسدقة ان الي شفته  ده كان في مصر....في ميدان التحرير منطقتي المفضلة في القاهره..الميدان الي بروح و اجي عليه بقالي سنين و كنت بحبه جدا بس مكنتش اعرف انه حلو اوي كدة

كلمت صديقي و اخويا شريف....احد الناس المرابطين في التحرير و اتفقنا اننا نتقابل هناك...نزلت من بيتي في عباس العقاد و تنفيذا لتوجيهات شريف انا اخدت ميكروباص لرمسيس مش تاكسي...في الميكروباص لاحظت اني انا البنت الوحيدة و كلهم رجالة...وواضح جدا ان كل التاس رايحة التحرير...انا طبعا مخفتش...أمي دايما تقول اني ب 100 راجل يعني لو هما 16 جنية انا ورقة بمية...فجاة الراجل الي جنبي قال: يارب يولعو في الناس الي في الميدان دي و نخلص بقى... و طبعا غني عن البيان اني اقول الكلام الي الناس قالته للراجل ده لدرجة انه هو نفسه رجع عن موقفه...بس عجبني اوي الراجل الي قدامي و هو بيقولو يا عم مبارك ده كان بطل حرب...هو دلوقتي بطل مفعولو..و متخلنيش اقول حاجة تانية عشان في بنت قاعدة.

المهم..في الطريق لاحظت كمية الدبابات الي بتأمن المرافق الحيوية في مدينة نصر..ولاحظت كمان ان فيه عربيات جيش صغيرة بتعدي من الشوارع

وصلت التحرير...و أثناء ما شريف لطعني نص ساعة في انتظار جنابه...كنت انا اشتريت علم من احد الاشخاص الي بيبيعو اعلام قدام عبد المنعم رياض...لاحظت ان العلم من غير نسر في النص بس مهتميتش اوي الحقيقة..احنا في ايه ولا في ايه؟

أمم أمم أمم ولا كاننا في يوم الحشر..كلو داخل التحرير و كل شوية الميكروباصات تنزل ناس جديدة...لفيت انا وشريف لفة كبيرة جدااااااا عشان ندخل من مكان هادي و نعرف نكون جنب هارديز عشان علامة مميزة و كدة

كام مرة اتفتشت من لجان شعبية؟؟بصراحة صعب افتكر لانهم كانو كتير اوي...بس انا مكنتش متدايقة خااااااالص بالعكس...التفتيش الذاتي وسيلة كويسة عشان محدش يندس بيننا....

و احنا داخلين...شاب ابتسم لنا و قالنا اهلا بيكم في التحرير...انتو دلوقتي في امان...و انا أؤكد لكم ان كلامه صح ميه في الميه...خلال يوم كام قضيناه هناك و رغم الزحام الشديد محصلش سرقة او تحرش او اي حاجة مش كويسة...كل الي كان موجود كان حب بيجمع كل الناس كاننا في المدينة الفاضلة...

سمعت صوت ورايا: يا حماااااااااااااااااااااار ده علم اليمن...ده كان احد الأشخاص بيكلم واحد صاحبة بس الحقيقة حسيت ان الشتيمة لزقت فيا انا...على طول اديت العلم لشريف...

أثناء ما لفينا من وسط البلد ذهلت ان حتى طلعت حرب ينادي بإسقاط مبارك...اه و الله احد الظرفاء علق ورقة على التمثال بتاعه بتقول كدة...ده غير الكلام بقى الي مكتوب على التمثال واللي حسسني ان طلعت حرب بقى سبورة...بردو ماعلينا

في الميدان...هتلاقي كل الأعمار...كل الأديان..كل التوجهات...كل الأجناس...كل الطبقات...انا شفت اخوان مكنش صعب عليا طبعا اميزهم و لفت نظري ان كلهم متحمعين في مكان واحد...ممكن اقول ان عددهم ميزيدش على 1000 انسان...و شفت شباب من الي بنقول عليهم في الاحوال العادية شباب سيس...و شباب شكلهم جد جدا...و شفت بنات صغيرين و ستات كبار..و اطفال..و ناس تقدر تميز من لبسهم انهم غلابة..و ناس تانيين تميز انهم اغنيا....

شفت بياعين بيسترزقو...و شفت مسيحيين..و دكاترة جامعة...و أطباء...و ازهر....و شفت متحدي اعاقة...باختصار كدة...في عينة من كل أطياف الشعب المصري كانت في التحرير...كلهم اتفقو على حاجة واحدة بس رغم كل الخلاف الي بيجمعهم:
يسقط مبارك و تحيا مصر...كلهم رافعين العلم المصري..محدش رفع اي علم  او شعار غير مصر...مصر و بس

من نافلة القول...اني شفت كل ده من مكاني...هذا لأني كنت اعرف ان القصر خيبة...انما انا امبارح عرفت انه خيبة قوية اوي...كنت بسمع و بحاول اكتشف و اتغلب على المشكلة الي عندي...انا حاسة ان الدنيا فوق و انا مش شايفة حاجة....ما علينا بردو

اتعرفت على ناس صحاب شريف و رحنا أكلنا كنتاكي...قصدي كشري...في الطريق شفت المستشفى الميداني و دكاترة زي الورد بيقدمو الي يقدرو عليه...و مكان الشباب بيشحنو فيه تليفوناتهم

رجعنا و اتكلمنا و هتفنا...اول مرة احس ان صوتي ليه قيمة...لما قلت ارحل كنت عارفة ان صوتي مش مجرد صوت بيطلع مني و يرووح للسماء او يرجع لي تاني من غير ما يعمل اي حاجة...لا..انا قلت ارحل بكل كياني...و كنت عارفة ان كلمتي و صوتي ليهم قيمة...و بالتالي انا كمان ليا قيمة..انا يا مصر مش مجرد رقم قومي تحسبي بيه عدد السكان...انا صوت يقدر يمشي رئيس متبت في السلطة من قبل ما اتولد....بس انا مشيته منها قبل ما اموت

الساعة 5.5...و شريف كان ماشي عشان كان عايز يغطي بالصور الي بيحصل عند قصر العروبة...و نصحني نصيحة عرفتني اني مش مفروض اخد رأيه في اي حاجة تاني: قالي يا بنتي روحي شكل مفيش اي حاجة هتحصل...عشان مامتك لو كلمتك- و هي متعرفش اني في التحرير عشان متعلقنيش- و ابقي تعالي بكرة احنا هنيجي كل يوم لحد ما يمشي

حاجة جوايا كانت بتقولي اني حتى لو مشيت هسمع بيان و انا ماشية...او على اقل تقدير هسمعه في بيتي...يدوب عدينا من اللجان الشعبية في طريقنا للخروج من الميدان...سمعنا الميدان بيترج من الهتاف...شريف قالي عادي تلاقي حد طالع يخطب

شوية و قالي لا مش عادي...الصوت و الهتاف و الزيطة فعلا مش طبيعيين...و سمعنا الناس بتقول اتنحى...و القهوة الي جنبنا الناس بتحضن في بعض...و كلو يعيط و يقول مشي مشي...انا و شريف مذبهلين...طلعا نجري على الميدان زي الهبل....و الميدان وااااااااااااااااااااااااااااالع ناااااااااااااااااااار... الي يسجد و الي يعيط و الي تزغرد....و انا حضنت اقرب بنت قابلتها....و طبعا ريم البنت الي اتعرفت عليها امباح...كنت ناوية اعيط بس مقدرتش...انا كنت عايزة اسمع ضحكتي لكل الكون....حلم حلمته من يوم ما اتولدت...حرية و عدالة و كرامة للإنسان المصري...الحلم ده بيتحقق قدام عيني...خليط من الذهول و الدهشة و الحيرة و الفرحة و اني عايزة انط امسك اقرب نجمة تقابلني....انا حاسة ان روحي مش جوايا..انا روحي بتحضن كل الناس الي في التحرير

الحمد لله ربنا كرمني اني اطلع اعد على سور حديد عشان اعرف اشوف الدنيا...كان هيبقى ظلم بين بصراحة لو مكنتش قدرت اشوف اللحظة دي

النشيد الوطني...طالع من 4 مليون بني ادم في الميدان...و انا بقولو بأعلى صوتي وبكل ذرة في كياني...بلادي بلادي بلاااااااااااادي لكي حبي و فؤاااادي...مصر يا أم البلاد...انتي غايتي و المراااااااااااد....مقدرتش امسك دموعي...عيطت و رفعت العلم الي في ايدي رغم علمي طبعا انه طلع علم اليمن بس مش مهم....انا شفت اعظم يوم في تاريخ مصر...انا بجد لغاية دلوقتي مش مسدقة

يبقى بس اني اقولكم ان كل نقطة دم شريفة نزلت على التراب الطاهر ده مرحتش هدر....دم 300 مواطن هيتعلق بيهم حسني قدام ربنا ان شاء الله...كل ذنبهم انهم عايزين حياة كريمة

تحية ل300 شهيد دفعو حياتهم عشان حياتنا....تحية لكل متظاهر نزل الثورة دي وقت ما كان النزول يعني عصيان الامن المركزي الي دقت فيهم و القنابل المسيلة للدموع الي وصلت لبيوتنا و الرصاص المطاطي و الحي

تحية لكل معتصم مرضيش يسيب مكانه وقت ما اعلام انس الفقي قال عليهم كنتاكي و اجندات...ووقت ما ناس مننا قالت لهم كفاية...تحية لكل مواطن خد عيلته و نزل الشارع عشان يحقق لهم حياة افضل

تحية لدكاترة زي الورد منسوش دورهم وواجبهم و خاطرو بحياتهم...تحية لشباب زي الورد عدو من جنبنا ينظفو الميدان و يقولو: متتعبش نفسكك كل واحد يلم ورقة واحدة بس

احنا زمان قبل 25 كنا سلبين و عشان كدة كنا نستاهل التزوير و البلطجة علينا و السلب و النهب...انما احنا دلوقتي بجد مفيش احسن مننا....احنا اعظم شعب في الدنيا بجد مش كلام اغاني...و طول ما مصر فيها الشباب الي زي الورد الي نزل الشوارع وقت ما الشرطة دابت...و طول ما في مصر شباب عينيهم على مصر كدة و عايزينها نظيفة و اجمل....احنا اكيد هنستاهل حكم عظيم عشان احنا دلوقتي شعب عظيم

و طبعا منساش دوري...انا طبعا لازم اقر ان نقطة دم اي شهيد من الي راحو برقبتي...و ان ظفر اي حد اعتصم في التحرير لمدة 3 اسابيع برقبة 10 زيي....بس انا الي جبت النصر لمصر...انا نزلت في اليوم الي الراجل اتنحى فيه...و يدوب اديت ظهري للميدان الراجل قال بخ انا ماشي زي ما يكون كان مستنيني

قبل ما اقفل البيان ده...عايزة اقول ان قلبي وجعني اوي و انا بمشي امبارح في وسط البلد و شفتها بايظة ازاي...احنا لازم نرجع نصلحها تاني...و انا هبدأ و هعمل مبادرة على الفيس و عرفت ان ناس تانيين عامليين مبادرات و يارب نتجمع كلنا على بناء مصر زي ما اتجمعنا على اسقاط النظام

رنا

الخميس، 10 يونيو، 2010

الوحش داخل الإنسان

هذا المقال كتبه الكاتب العبقري أحمد خالد توفيق و أعجبت به كثيرا لدرجة اني حينها قرأته مرات عديدة حتى أوشكت أن أحفظه،  تذكرته الآن عندما علمت بحادثة الشاب الذي قتل على يد المخبرين، و تذكرت مقولة أحمد خالد توقيق أن الشعب المصري بطريقة ما يستحق ما يتعرض له على يد حكامه، فإلى نص المقال:

الوحش داخل الانسان


الدستور، 11 مايو 2010


صبيحة عيد الأضحي بعد الصلاة. يدوي في الجو خوار العجول والأبقار التي تقف عند الجزار علي ناصية الطريق تنتظر الذبح. كنت أنا مشاركًا في أضحية لذا كان علي أن أنتظر. تحول الشارع إلي بحيرة من الدم ترتفع إلي منتصف إطارات أي سيارة مارة، وقد جلبوا مجموعة من فتية السلخانة المحترفين المدججين بالخناجر والمدي ليباشروا الذبح، والواحد منهم صار نجم الساعة.. مفعمًا بالغرور والاستعراض يفرغ كوب الشاي في جوفه في دقيقة، ثم يشهر السكين ويثب فوق هذه البقرة أو هذا العجل ليجثم فوقه، ويقيد أقدامه بالحبال ثم يذبحه في ربع ثانية، وبعدها تبدأ الطقوس المعهودة من الحيوان الذي يتشحط في دمه عاجزًا عن فهم ما حدث له، ثم السلخ ثم التقطيع والتعليق.. بالطبع أتابع هذه الطقوس كضرورة ولا أحاول أن أركز معها أكثر من اللازم

في الأعوام القليلة السابقة لاحظت أن الأمر يوشك علي أن يصير كرنفالاً.. أسر كثيرة تجيء بسياراتها وأطفالها وثياب العيد الأنيقة، لتقف وسط الدم وتراقب المشهد ولا تفوت منه ثانية واحدة، والكل يرفع الهاتف المحمول ليصور كل لحظة من لحظات الذبح. لا بأس.. لنقل إنها فرحة العيد وفرحة الطاعة، وهي فرحة مشروعة

لكن شيئًا من الشك بدأ يتسرب إلي نفسي، وأنا ألاحظ أن هناك نوعًا واضحًا من التلذذ.. خذ مثلاً هؤلاء الأطفال الذين اتجهوا نحو عجل مربوط إلي عمود نور ينتظر دوره، وراحوا يرجمونه بالحجارة ويسبونه، بينما الكبار مستمتعون، حتي نهرت أنا هؤلاء الصبية: «حرام عليكم.. مش كفايه حيتدبح حالاً؟». السيارة التي تتوقف أمامي لتخرج منها فتاة تضع مساحيق وعطورًا ثقيلة جدًا وتلبس الإسدال وتحمل كاميرا فيديو، وتتسع عيناها في نهم وحشي ثم تصيح: «شوفي يا هبة!... البقرة خايفة تندبح!»ـ

وتقهقه بينما تطل هبة - ذات الأعوام الثمانية - من السيارة وهي تضحك في فرح

من رحمة الله أن هذه الحيوانات العجماء لا تفهم ما يدور حقًا، لهذا تحمس أحد الذكور جنسيًا نحو أنثي مربوطة جواره واتخذ وضع الجماع.. هذا الحيوان سيُذبح هو وأنثاه بعد دقائق لكنه يحاول تكوين أسرة. كانت هذه دعابة أقوى مما يتحمله الناس فانفجروا يضحكون ويسبونه بأقذع السباب، ثم ضربوه بالحجارة ليتخلي عنها

بدأت أشعر بالرعب.. الأمر يتجاوز فرحة العيد إلي مهرجان من مهرجانات المسرح الروماني، حيث يلقون بالعبيد للأسود وهم يسخرون منهم.. الدم والخوف والألم.. لا تقل لي إن هذا الحماس سببه التدين، فكل نص ديني أعرفه يدعو لأن تحسن القتلة ولا تعذب الحيوان. والأدهي أنني لم أكن أرى هذه القسوة فيما سبق

ماذا حدث للمصريين؟.. السؤال الملتاع الذي أطلقه د. جلال أمين منذ أعوام ما زال يتردد

في الفترة الأخيرة صار السؤال هو: ماذا حدث للعرب؟... لقد استعدت ذات المشهد وأنا أرى الصور الشنيعة لذلك الشاب المصري الذي مزقته قرية لبنانية كاملة، وعلقته كالذبيحة.. وكالعادة يحمل الجميع أجهزة المحمول ليصوروا كل تفاصيل هذا المشهد.. الفرحة في العيون مع قدر لا بأس به من الانتشاء.. مشهد تعليق جثة موسوليني وكلارا بيتاتشي يتكرر بعد خمسة وستين عامًا، مع كل مشاهد الإعدام دون محاكمة

في الغرب الأمريكي


ماذا فعل؟... لا تقل لي إنه قتل أسرة من فضلك، فالمتهم بريء حتي تثبت إدانته وما دام لم يُحاكَم فأبسط القوانين تقول إنه ليس من حق أحد أن يعدمه سوى قاضيه الطبيعي. حتي لو أظهر تحليل الحمض النووي أن دماء الجدة والطفلة عليه، فلا أرجح أن أحد من فتكوا به أجرى اختبار

قبل أن يمزقه. بل سأزعم كذلك أن بعض من ضربوه لم يكونوا يعرفون تهمته أصلاً، هم وجدوا أناسًا يضربون رجلاً فاشتركوا معهم

أذكر عندما كنت طبيب امتياز أن جاءني في الاستقبال فتى متهم بتعاطي المخدرات، فطلبت من رجل الشرطة الذي يربطه بالأصفاد أن يصطحبه إلي العنبر.. علي الباب حاول الفتي أن يتملص، فانهال عليه الشرطي ضربًا.. سقط علي الأرض.. هنا فوجئت بأن كل رجال أمن المستشفي ورفيقي الشرطي ينهالون عليه ركلاً في بطنه وضلوعه وخصيتيه بأحذيتهم الميري الثقيلة، وهو يعوي ككلب جريح.. لم يعرف رجال الأمن من هو الفتي ولا ماذا اقترف، ولا يعرفون أي شيء سوى أن هذا جسد بشري يجب ضربه لإخراج طاقة العنف والسادية والإحباط بالداخل، فلم يتركوه إلا وقد غيروا تشخيصه من (اشتباه تعاطي المخدرات) إلي (صدمة ناجمة عن نزف داخلي)ـ

نعم.. القصة ترينا الكثير من السادية والعنف الكامن في النفس البشرية.. ترينا الحيوان الذي نخفيه تحت قشرة مخنا عندما يرى النور، والفكرة هنا أن هذا يعكس منظومة كاملة من الخلل في النفسية العربية والإحباط والتوتر، لكنني لا أرى فيها استهدافًا للمصريين من قبل اللبنانيين.. السؤال بصراحة: هل لو كان هذا الشاب تونسيًا أو سوريًا كانوا سيطلقون سراحه ويعتذرون له؟... ماذا يحدث في أي قرية مصرية يموت طفل من أطفالها علي الطريق السريع؟.. ماذا يحدث لسائق السيارة المصري؟. وماذا عن إشعال الإطارات وتحطيم السيارات المارة كلها، وتدخل قوات الأمن المركزي لتفتح الطريق؟

ومن جديد - كما في أيام الجزائر - انتهزت وسائل الإعلام هذا الحفل، ووقعت في فخ نصبه الإعلام الإسرائيلي بالتأكيد.. إن هذه الجماهير أظهرت سادية لعينة، لذا حان وقت ممارسة الماسوشية الألعن: كل العرب يكرهون المصريين.. تعالوا نتلذذ بهذه الفكرة وليحك كل منا تجربة مماثلة سابقة تجعل دمك يغلي. تعالوا نتشاجر علي شبكة الإنترنت بين من يقولون إن هذه شعوب لقيطة غمرها خير مصر يومًا، ومن يقولون: هذا مصري فهو يستحق إذن. هناك من قال إن هذا طبيعي لأن القرية شيعية (غير صحيح) ومن قال إن هذا طبيعي لأنها قرية مسيحية (غير صحيح). هذا صيد واضح في الماء العكر أصلاً

العاقل الشريف دائمًا د. محمد المخزنجي - وهو طبيب نفسي - يلقي كذلك باللوم علي ظاهرة كراهية الأجانب (وليس المصريين) ويقول: ما حدث في «كترمايا» يتعلق بحالة الانحطاط العربي الذي يشملنا جميعاً، وهو انحطاط نفسي وروحي مرتبط بالانحطاط السياسي والاجتماعي الذي يهيمن علي عالمنا العربي إلا قليلاً، قليلاً جداً، وهو أمر يتجاوز كثيراً حدود غريزة الثأر التي عادت باندفاع محموم في ظل عدالة بطيئة غير ناجزة، وألاعيب قانونية لمحامي الشياطين، وفساد لا يمكن استبعاد وصوله إلي منصّات القضاء»ـ

ثم في موضع آخر يقول: «كل لغو مثار عن أن الجريمة تحطّ من كرامة مصر والمصريين، هو تغطية علي حقيقة أن الإهانة بدأت وتبدأ من هنا، من الداخل المصري نفسه؛ حيث المناخ الفاسد يدفع بمئات آلاف المصريين الشباب، للبحث عن مكان آخر في العالم غير وطنهم الذي - بسبب تراكمات سياسية آثمة- لم يعد يوفر لهم فرصة لحياة كريمة أو طموحاً مشروعاً؛ فنفروا إلي هجرة شرعية أو غير شرعية في ظاهرة لم تشهدها مصر من قبل»ـ

نعم.. إن قائمة الاتهام طويلة معقدة.. لكن صورة الفتاة التي تموت ضحكًا علي مشهد بقرة مقيدة بالحبال تتشحط في دمها لا تفارق ذهني، وأعتقد أن السؤال يبدأ هنا
Lynching PCR

أحمد خالد توفيق


ولا تعليق......

 

الأحد، 30 مايو، 2010

واحد مايو...اتنيييين مااااايو

  مايو...ذلك الشهر الذي يذكرني دائما بأيام أضيفت لرصيد حياتي...يذكرني أن عمري قد زاد عاما آخر...أن ثمة أحلام و طموحات عليّ تحقيقها قبل أن يمضي قطار العمر قدما أكثر مما مضى !


   عندما يقترب مايو...أشعر بالقلق و الخوف و الترقب...أبتعد عن أي تقويم يذكرني أن الموعد قد اقترب...و ليس اقترابه بالمشكلة...و لكن المشكلة الحقيقية كانت في شعوري الدائم بأني مثل لعبة نطاطة...فمهما تحركت تكون حركتي دائما في نفس المكان...ليس إلى الأمام و لا حتى إلى الخلف! شعوري أني أكثر أصدقائي طموحا و أقلهم انجازا! و إحساسي بأن عليّ أن أوقف هذا التنطيط لأتحرك في دنيا الله كما يتحرك الناس !


   " واحد مايو اتنييييين مااااااااااايو" هكذا قالها تهامي باشا في الإعلان فشعرت أنه يقولها لي تشفيا و غيظا، قررت مقاطعة هذه المحطة نهائيا، مع اقتراب مايو تتردد في أذني دائما أغنية منير" امبارح كان عمري عشرين"..فأخصصها نغمة لتليفوني...أضعها في مدونتي..أحرص دائما على أن تظل الأغنية تحيط بي، عندما يتصل بي أحدهم لا أرد من أول مرة حرصا على سماع الأغنية كما لو كنت أسمعها للمرة الأولى ! 


  لم أبتعد كثيرا عن العشرين...لكني أشعر أن هناك سنوات عدة قد سرقت من عمري، و أن الزمن لو عاد بي إلى الوراء قليلا لغيرت في كثير من الخطوات التي أخذتها في حياتي- أو قل التي لم أتخذها- لكنها إرادة الله !


    يأتي مايو هذا العام مختلفا تماما...فقد سبقه شهر عصيب تعرضت فيه لأحداث علمتني الكثير و أفهمتني أن الناس معادن، شهر عصيب تركت خلاله الوظيفة التي طالما نقمت عليها و اعتبرت نفسي Over qualified بالنسبة إليها ، و قتها شعرت أن الحياة أظلمت و أن تلك النافذة البائسة المفتوحة على العالم قد أغلقت، لكن كرم الله فوق كل شئ، ففي نفس أسبوع تركي للوظيفة ينعم عليّ الله بوظيفة أفضل بكثير من جميع النواحي، وقتها شعرت بمدى كرم الله و عطفه علينا!


  عندما بدأ مايو هذا العام كنت - و ربما لأول مرة في حياتي- سعيدة بقدومه، و لن أبالغ إذا قلت أني كنت في انتظاره، احتفل اصدقائي بعيد ميلادي، فكانت تلك المرة الأولى التي أحتفل به منذ أن أتممت الخامسة عشر، كنت سعيدة جدا ببداية عامي الجديد لشعوري بأن حياتي تسلك مسلكا مختلفا، و أيضا  اكتسابي لصداقات رائعة و أصدقاء أكثر من رائعين، و الأهم: أنا لم أعد تلك اللعبة النطاطة فأنا الآن أتحرك، ولا يهم غير ذلك !


  إلى كل مواليد شهر مايو العظيم أهدي هذه الأغنية التي تهدر من الناحية الشمال للمدونة، و إلى نفسي أهدي لعبة نطاطة تذكرني بحالي القديم....و كل عام و أنتم بخير! 




 

الأربعاء، 5 مايو، 2010

بمناسبة قتيل لبنان


أنا كل يوم أسمع .. فلان عذبوه

أسرح ف بغداد والجزاير واتوه

ما أعجبش م اللي يطيق بجسمه العذاب

وأعجب من اللي يطيق يعذب أخوه

عجبي!!

الخميس، 22 أبريل، 2010

حب...من طرف ثالث

  لم يكن حبا...لم يكن سوى وهم كبير أغرقت هي نفسها فيه حتى الثمالة...قال لها طبيبها:" انتي زي ما تكوني عندك استعداد للسكر ولما لقيتي بيبسي شربتيها و عملتي فيها سكرانة...مش أكثر" ، كانت كلمات بسيطة تلخص حالة من الوهم عاشتها شهور طويلة، احتياج للحب صادف أن وجد في طريقه شخصا عطوفا حنونا ليس إلا، ولكنها مع ذلك عانت الأمرين حتى تتغلب على أحزانها و تتمكن من الشفاء منه.


   أما هو، فلم تكن هي في حياته مجرد بنت ذات طابع مختلف وحسب، كان يشعر تجاهها بعاطفة لم يستطع لها تفسيرا ولم يجد لها اسما...ليس سوى انه يحب الحديث معها و يرتاح لصداقتها، أغرقها بكلمات محبة لكنها أبدا لم تكن لتعبر عن حب بين شاب و فتاة، في النهاية هو أذكى من ان يضع نفسه في هذا الوضع، كانت هي أغبى كثيرا من أن تتمكن من اخفاء مشاعرها تجاهه، لم تقل شيئا صريحا هي الأخرى لكنه فهم بالفطرة، و تمكن من قطع كل الخيوط معها و تركها تداوي أحزانها لفراقه و تألمها لغيابه المفاجئ عنها.

 
   في وجود صديقة مشتركه من الاثنين: لها و له، كانت على علم بمشاعر صديقتها ناحية صديقها و التي لم تتمكن يوما من البوح بها، ولم تتصور أيضا أنه و بعد ايام قليلة من انهاء علاقته بها، سيقوم بخطبة صديقتها، لم تتمكن حتى من قول مبروك ! لم تفعل شيئا سوى الابتعاد في محاولة صادقة لمداواة هذا الجرح الذي أشعرها بالإهانة و خيانة صديقتها، و علمت أن مشاعرها الدفينة التي حرصت على ألا تصل لصديقها قد وصلت إليه عن طريق خطيبته بكل تأكيد، فياله من ألم !   لم يكن تألمها سوى نتيجة مباشرة لإغراقها في الخيال و محاولة تفسير كل كلمه يقولها على أنها حب صادق مع أنها لم تكن تعني سوى الأخوة الحقيقية، ولم يكن هناك ثمة أحد يشاركها تركة الألام التي حملتها رغما عنها حتى تمكنت أخيرا من التعافي، ولم تكن لتتأكد أنها تماثلت للشفاء من هذا الوهم الكبير سوى بعد أن رأته و استطاعت مرة ثانية من اجراء حديث صاف ملئ بالود و الأخوة كعهدهم الأول....و حتى تمكنت من الرجوع لصداقتها و الوثوق بها ثانية ، فالحب الصادق لا يعرف الضغينة و ان عرف الغيرة!


الخميس، 8 أكتوبر، 2009

قصاقييييص

أطول وقت بعدت فيه عن مدونتي العزيزة..بعدت لدرجة اني نسيت اعمل لها عيد ميلاد في شهر يوليو اللي فات ...ثلاث شهور بحالهم بعيد عن مدونتي!!افتقدتها جدا جدا بس الحقيقة انا فعلا زي ما كتبت في البوست الي فات كنت بعيدة عن كل حاجة تقريبا الفترة اللي فاتت..والحمد لله كانت فترة مهمة جدا بالنسبة لي وعرفت ارتاح وارمي التعب والارهاق الي كنت بحس بيهم ورا ظهري..وقدرت ارجع رفريش تاني

--------------------------------------------------------
أنا شريــــــرة أحيانا..إفتكر ان أي انسان في الدنيا كدة...جواه نسبة شر ممكن تطلع لو اللي قدامه استفزوه ولو الظروف المحيطة أثرت عليه لأن الظروف دي ممكن تطلع مننا أسوأ ما فينا... الانسان بالفطرة طيب ... بس نفسي اعرف الشر بيجي منين..؟

---------------------------------------

مدونتي العزيزة... كل سنة وانتي طيبة مع انها جت متأخرة أوي..متأخرة3 شهور..بس معلش

من يوم ما عملت المدونة دي وانا بحلم باليوم الي هعملها فيه عيد ميلاد زي باقي المدونين... ومن يوم ما عملتها وانا بحلم بيها بتكبر يوم عن يوم.. وبردو كان نفسي اوي اني انزل بوست جديد كل أسبوع ..طبعا ده مكنش بيحصل لأني كتير مريت بمواقف سيئة جدا وطبعا كنت بستغل المدونة دي في الفضفضة والتنكيد على خلق الله اللي ملهمش أي ذنب في الدنيا غير أن حظهم العاثر رماهم في طريق مدونتي!
بدأت المدونة دي مع اتنين من صحابي وقتها كنت بحبهم جدا جدا..طبعا دلوقتي مش بكرههم بس الظروف والمشاكل ممكن تخلي الناس الي كنت بتحبهم يجي اليوم الي تشوفهم وتحس انك متعرفهمش! المهم عشان منكدش عليكم تاني.. المدونة دي واحدة من أحب الحاجات في حياتي ربنا يخليها ليا يارب

البوست الجاي هيكون اعتذار مخضوص لعالم ماريونت....وحفلة عيد ميلاد مخصوصة ..الحضور بالملابس الرسمية لمسرح العرائس.. والدعوة عامة بس الهدايا شرط الحضور!

وكل سنه وانتم طيبين..بمناسبة رمضان والعيد الصغير و6 أكتوبر وكل حاجة!
انتظروا الحفلة!

الجمعة، 3 يوليو، 2009

خدنا أجازة

لـ مدة 14 شهر وبدون توقف بشتغل زي الآلة بالضبط...أساس شغلي الحركة الكتير في كل مكان وتلبية طلبات الناس...أول مرة أكتشف طبع الإنسان في الإلحاح على طلبه...اللي عايز حاجة بيفضل يزن عليها لغاية ما ياخدها...زيي أنا وانا صغيرة...لما كنت بروح اجيب أيس كريم*...وأفضل أقول عمو عمو عمو عمو عمو عمو...لغاية ما الراجل يبقى عايز يولع فيا ....وأنا موراييش حاجة وممكن أستنى عادي يعني...بس هي رخامة وخلاص....لما اشتغل جه عليا وقت تقريبا كرهت اسمي...رنا رنا رنا رنا رنا رنا ....مع العلم اني الوحيدة في كل الي اعرفهم الي بتحب اسمها كدة...ما علينا


الخلاصة...أنا تعبت جدا...مش هعرف اشتغل وانا في الحالة دي...أكيد مش هعرف...وعشان كدة قررت أخد أجازة عملا بالمثل القائل إن الاجازة في بعض الاحيان بتكون أهم من الشغل  ...أهم من العمل زي النوم ما بيكون أهم من السهر...اية فايدة انك تسهر يومين تزاكر وانت مش مركز؟؟؟ هي كدة بالضبط...وطبعا مش محتاجة أعدد فوايد الاجازات...بس محتاجة أقول قد اية مريت بفترات كانت أعصابي مشدودة جدا ...وفي نفس اللحظة مطلوب مني 10 حاجات أعملهم ..وفي نفس اللحظة ممكن يكون أكتر من 5 أشخاص بيكلموني...الواحد منهم معندوش استعداد يستنى دقيقة واحدة بس لغاية ما اللي قبله يخلص كلام على الاقل..في نفس اللحطة بسمع اسمي كتير ...لازم أعلن اني زهقت وتعبت...أكيد مش من الشغل لأني بحب الشغل جدا...بس تعبت من الضغط والطلبات الي مبتخلصش...تعبت عشان أرجع نفسي من التوهة الي انا فيها دي...وأرجع الحاجات الي بحبها من الزحمة دي كلها


وكل الي اقدر عليه دلوقتي اني اخطط لأجازة سعيدة...بعيدة عن النت والفيس بوك...بعيد عن التفكير


بعيد عن التفكيييييييير!!!!!!!!!!!1

السبت، 13 يونيو، 2009

على ضفاف بحيرة الصمت

  جلس في هدوء وقد شردت عيناه بعيدا بعيدا...يستعيد مشاهد قصته معها... ابتسم عندما تذكر كيف قابلها للمرة الأولى وتشاجر معها أمام الأسانسير...كم كانت عنيدة! لكنه فجأة سمع دقات قلبه كما لم يسمعها من قبل ! بمرور الأيام تأكد له أنه لا يستطيع العيش بدونها ...لمعت عيناه وهو يتذكر صور كفاحه من أجل الزواج والاستقرار ... وأحلامه في فتاة جميلة رشيقة تظل أمام عينيه كما رأها أول مرة! كاد يضحك وهو يتذكر حفل الزفاف عندما أصرت والدته على الرقص متخليه لأول مرة عن وقارها...شهر العسل كم كان جميلا حالما..قطب جبينه فجاة عندما تذكر كيف استحالت حياتهما بالتدريج باردة كئيبة تتشابه فيها الأيام وربما الشهور والسنين... جفاف في الأحلام والتطلعات...حياة لمجرد الحياة...وأخيرا...صمت دائم!!!!! 1

على الضفة الأخرى من بحيرة الصمت جلست ...تتصور ذات المشاهد...وأحلامها التي خانتها في زوج حنون يحتضن آمالها وأحلامها ويجمع شتات نفسها المبعثرة ....وكيف تحول تدريجيا لرجل أكول نهم ، لا يهمه عند العودة منهكا إلا الطعام والراحة...لا يتكلم إلا إذا حدثت مصيبة...حتى كادت تعشق المصائب! ولا ينفعل إلا أمام المباريات حتى باتت تمقت المباريات....والمحصلة النهائية لكل ذلك...صمت دائم!!!1


أما ضفاف بحيرة الصمت ..فقد كانت " كنبة " مريحة..جلس الاثنان عليها...لم يفصل بينهما سوى مسند صغير ..وقد اندمجا في متابعة فيلم رومانسي ...واستغرق كل منهما في تخيل نفسه مكان الأبطال !!!!!!1

الجمعة، 5 يونيو، 2009

محمد.. بن البواب!


لو قدر لك يوما ورأيت محمد... بن البواب.. لوقفت طويلا أمام جمال عينيه وبراءة ابتسامته... محمد - ما شاء الله عليه- طفل في منتهى الجمال والعذوبة...ملئ بالحيوية مفعم بالنشاط...ليس أمام أي منا إلا الانبهار بروعة خلق الخالق سبحانه... لكنه في نفس الوقت...يسير محاطا بهالة من القذارة لم أجد لها مثيل! دائما ما يكون متسخ الملابس - مهلهلها - أشعث الشعر.. قذر الأظافر..لا أملك إلا الضحك على قدمية وهو يسير بـ " شبشب" معكوس! فضلا عن خيط رفيع ينساب برقة من أنفه الجميل.. ويشق طريقه إلى شفتيه.." ليلحسه " محمد بتلقائية! أما بشرته البيضاء المشربة بحمرة... فهي خير مثال على أن " الحلو ميكملش" ذلك أنها دائما ما تتلطخ بأنواع شتى من القاذورات!


لم تسمع محمد بعد وهو يتحدث؟ محمد- ابن الرابعة - يتحدث لغة هي أقرب ما تكون إلى العربية!
عندما أقول له: ازيك يا محمد؟
يرد بسلاسة: مااااااااااااااااااتي
يقصد: مااااااااااشي


وحشتني! 

يرد: اتي اتتر = انتي أكثر!
كثيرا ما يردد لكل من يسلم عليه : دحلان منت عتان اتي مت دبتي لي هادة حيلوه !
= زعلان منك عشان انتي مش جبتي لي حاجة حلوة!
 



أخمن أن أمه من لقنته تلك الجملة"
  كلماته المتقطعه التي تخرج من بين أسنانه اللؤلؤية تضفي عليه مزيدا من الروعة! ولكن ذلك الخيط الرفيع المنساب من أنفه يقطع علي استمتاعي بالمشهد! كما أن نظرته اللامعة التي يطل منها من بين أستار رموشه تسحرني... لولا العماص الساكن الأزلي في ركن عينيه...
  يسكن محمد مع أخيه والأم والأب " أربع أفراد" في غرفة لا تزيد بأي حال عن متر في متر" بدون بالغة" لذا فهو منطلق دائما في شقق العمارة هربا من الخنقة...يعطيه أحد السكان موزة..أو يمنحه أحد الأطفال "هادة حيلوة" ... أما عندما يقتحم علينا مكاتبنا بابتسامته العريضة.... تتراوح ردود أفعالنا بين مرحب ونافر:
- انت جاي هنا لية؟
عايد عم أحمد" يقصد زميلنا أحمد صديقه المفضل"
- مكلش دعوة بالتبرعات بتاعتنا!
- انتو هاطينها هنا لية؟ 

" السؤال منطقي فعلا!
  لم أشعر بوجع القلب في مرة كما شعرتها عندنا رأيته على ضآلته يحمل كيسا أعجز أنا عن حمله، ويمضي به صاعدا إلى أحد الشقق، فأصيح بأمه ، ولكنها ترد ببرود:
يا أبله راااانــــــا خليه يتعود على الشغل، هو معدش صغير!
فألعنها داخلي فورا ، لكني اعود فأعذرها وألعن الفقر والذي لو كان رجلا أو حتى طفلا لقتلته!
 معروف مقدما مدى سخطي على عمالة الأطفال، ومحمد ليس ككل الأطفال، محمد ذاك الملاك يمد كفه الرقيق في علبة مليئة بالماء متوهما أنه قد يغسل السيارة، لا يحدث ذلك طبعا لأن محمد يتعامل مع الماء كالكافر الذي يبسط يده إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه!
لم أشاهد محمد نظيفا سوى مرتين! رأيته طفلا كامل المعاني والأوصاف! لكن قذارة العالم لا تترك حتى الأطفال، وهكذا فلسفت الفكرة كالعادة مع أنها لا تتحمل الفلسفة!

غاب محمد في البلد أسبوعين، " وحشني " جدا ، عندما عاد ورأيته بنفس هيئته المعهودة صارحته:
وحشتني يا محمد!
واتتي تمان= وانتي كمان!
 مين حبيب رنا؟
آآآآآآآآآآآآآآآنـــــــــي !
قمر يا محمد!
اتي قااامر= انتي الي قمر!
تدخلت أمه فجأة في هذا الحوار الرومانسي كهجوم عناوين الأخبار:
ادي بوسة لأبلة راااااااااانـــــــــا يا محمد!
أرد بسرعة و ذعر:
من بعيد يا محمد ، بوسة على الهوا

فيضم شفتيه : موووووووواه!!!!!!!


الثلاثاء، 12 مايو، 2009

امبارح كان عمري عشريـــــن

    لن أكتب جملي المكررة التي أكتبها في دفتري في مثل هذا اليوم من كل عام... علي أن أبتعد عن الملل والتكرار...لن أزيد على أن أبعث لنفسي برسالة حب وتقدير...وعزاء ومواساه
    إلى رنا...عزيزتي رنا...من أحبها أكثر من أي شخص في هذا الكون...أحب لأجلها وأكره لأجلها...من قسوت عليها حتى كادت تتمزق من فرط القسوة...وحنوت عليها حتى آمنت لحناني..صغيرتي رنا التي تشبه اسمها كثيرا...وتشبه روحها أكثر...احترت معها..ترى من تكون؟؟ هذه القوية المتسلطة أم الضعيفة المستكينه؟ العنيدة المتمرده أم  الهادئة الوديعة؟ الاجتماعية النشيطة أم المنعزلة الكسولة؟ 
ألف علامة استفهام ...والإجابة واحدة: أنا كل هؤلاء...أحمل بين جنبي بحر متناقض متلاطم الأمواج ...أدهش كثيرا كيف لي بحمله في هذا الجسد النحيل؟
 أحمل تفسا تكون أحيانا ثائرة مثل إفريقيا وأحيانا باردة كأوروبا...وعيون قد تنطق صراحة عما يجيش في نفسي وقد تطيل الصمت فتكون كالنافذة الفارغة! ونظارة سوداء وهمية  أضعها كثيرا لتصنع جوا من الغموض لا يخفى على أحد !
أنا لست غبية ...أنا فقط أتغابى! لست طفلة وان كان مظهري يوحي بذلك...تنقلت كثيرا على مسرح الحياة ما بين دور المخرج و الماريونست والماريونت حتى استقر مكاني أخيرا: بين الجماهير أشاهد صراع الجميع على خشبة المسرح في صمت وربما احتقار!
أنا أفكر في ستين( مصيبة )  في نفس اللحظة ولهذا أقول على نفسي " أكون منجزة فقط عندما أتوقف عن التفكير" نشيطة دونما انجاز حقيقي...وطموحة دون ترجمة فعلية لهذا الطموح! باختصار... أنا علامة الاستفهام ...والاجابة على كل الاسئلة!
إلى هؤلاء جميعا...إلى رنـــا ..  إلى نفسي ..أهدي وردة رقيقة بمناسبة عيد ميلادي